Abstract:
على الرغم من عديد المحاولات البوبرية لإضفاء المشروعية على الإجراء التكذيبي، بتأسيسه على قاعدة منطقية هي قاعدة نفي التاليModus tollens، إلا أن الانتقادات التي ساقتها النزعة الكلية ضد الإجراء البوبري قد أظهرت أن مسألة تطبيق هذه القاعدة الصورية على مواضيع العالم الواقعي المادية والمتغيرة، وعلى أنساقنا النظرية المعقدة، لا يمكنه أن يؤدي-كما أراده بوبر- إلى نتائج نهائية ودقيقة. فلذلك لا يمكننا الحديث عن تكذيب جزئي وحاسم لنظرياتنا المتعلقة بالواقع بواسطة التجربة. ومن ثمة، فعلى الرغم من التعلق الحصري لـ "معيار القابلية للتكذيب" بالعلاقات المنطقية التي بين العبارات الكلية وعبارات الأساس، فهو ليس بمعزل عما كشفته النزعة الكلية من اختلالات في المنهج العلمي البوبري، ليس فقط لكونه معيارا نظريا غير فعال لتعذُّر تطبيقه، بل لأن كل إمكانية للتكذيب- على المستوى النظري المبدئي- تقابلها في الآن نفسه إمكانية أخرى لتحصين النظريات من التكذيب بوسائل عديدة، أهمها إدخال تعديلات على نسق نظرياتنا بواسطة فرضيات مناسبة ad hoc، تجعلها بمنأى من الاستبعاد، ومتلائمة مع الواقع من جديد.